السيد جعفر مرتضى العاملي
266
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إذ إن الحادثة قد استنبطت : أن ما هم فيه ما هو إلا « سحابة صيف عن قريب تقشع » وأنهم سيخرجون من هذه الضائقة التي يواجهونها مرفوعي الرأس ، ليواصلوا مسيرتهم الظافرة من نصر إلى نصر ، ومن فتح إلى فتح ، حتى ينتهي بهم الأمر إلى فتح الفتوح ، حيث تفتح لهم البلاد ، وتدخل العباد في دينهم أفواجاً ، ويملكون كنوز كسرى وقيصر ، حسبما أخبرهم به الرسول « صلى الله عليه وآله » منذ فجر دعوته في مكة . ومما يدخل في هذا السياق : ما روي من أنه « صلى الله عليه وآله » قال يوم الخندق لأصحابه : لئن أمسيتم قليلاً ، لتكثرن ، وإن أمسيتم ضعفاء لتشرقن ، حتى تصيروا نجوماً يهتدى بكم ، وبواحد منكم ( 1 ) . الأمل بالنصر : وذلك كله يوضح لنا : سر اطمئنان المؤمنين بنصر الله لما رأوا الأحزاب وقد أحاطوا بالمدينة ، وضيقوا عليها الخناق ، فلم ينهزموا أمام كل تلك الحشود ، وما وهنوا لما أصابهم ، بل واجهوا ذلك بكل صلابة عزم ، وبكل تصميم قاهر ، تحدث الله عنه سبحانه حينما قال : * ( وَلمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْليماً ) * ( 2 ) » ( 3 ) . أما المنافقون ، فاتخذوا ما أخبر به النبي « صلى الله عليه وآله » ذريعة
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 66 . ( 2 ) الآية 22 من سورة الأحزاب . ( 3 ) فتح الباري ج 7 ص 305 .